السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

344

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

قال الربيع : فصرت إلى بابه فوجدته في دار خلوته فدخلت عليه من غير استيذان ، فوجدته معفّرا خدّيه مبتهلا بظهر يديه ، قد أثّر التراب في وجهه وخدّيه ، فأكبرت أن أقول شيئا حتّى فرغ من صلاته ودعائه ، ثمّ انصرف بوجهه فقلت : السّلام عليك يا أبا عبد اللّه . فقال : « وعليك السّلام يا أخي ، ما جاء بك ؟ » فقلت : ابن عمّك يقرأ عليك السّلام ويقول : . . . حتّى بلغت آخر الكلام . فقال : « ويحك يا ربيع ! أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ، وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ؟ ويحك يا ربيع ! أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ؟ أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ؟ أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ؟ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ . فاقرأ « 1 » على أمير الحسن السّلام ورحمة اللّه وبركاته . » ثمّ أقبل على صلاته وانصرف إليّ بوجهه . فقلت : هل بعد السّلام من مستعتب عليه أو إجابة ؟ فقال : « نعم ، قل له : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى ؟ أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ؟ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ؟ أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . إنّا واللّه يا أمير الحسن قد خفناك وخافت لخوفنا النّسوة اللّاتي أنت أعلم بهنّ ، ولا بدّ لنا من الإيضاح به « 2 » ، فإن كففت وإلّا أجرينا اسمك على اللّه عزّ وجلّ في كلّ يوم خمس مرّات ، وأنت حدّثتنا عن أبيك ، عن جدّك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أربع دعوات لا يحجبن عن اللّه المؤمنين : دعاء الوالد لولده والأخ لظهر الغيب لأخيه والمظلوم والمخلص . »

--> ( 1 ) - في « م » و « ع » : قرأت ، وفي « ط » : فاقرأ وبلّغ . ( 2 ) - في « ط » و « م » : الاتّضاح به .